القرطبي

189

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه سبع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يا بني آدم ) هو خطاب لجميع العالم ، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا ، فإنه عام في كل مسجد للصلاة . لأن العبرة للعموم لا ! للسبب . ومن العلماء من أنكر أن يكون المراد به الطواف ، لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد ، والذي يعم كل مسجد هو الصلاة . وهذا قول من خفي عليه مقاصد الشريعة . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول : من يعيرني تطوافا ( 1 ) ؟ تجعله على فرجها . وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية " خذوا زينتكم عند كل مسجد " التطواف ( بكسر التاء ) . وهذه المرأة هي ضباعة بنت عامر بن قرط ، قاله القاضي عياض . وفي صحيح مسلم أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس ( 2 ) ، والحمس قريش وما ولدت ، كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء . وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة ، وكان الناس كلهم يقفون بعرفات ( 3 ) . في غير مسلم : ويقولون نحن أهل الحرم ، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا ، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا . فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبا ولا يسار يستأجره به كان بين أحد أمرين : إما أن يطوف بالبيت عريانا ، وإما أن يطوف في ثيابه ، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسه أحد . وكان ذلك الثوب يسمى اللقى ، قال قائل من العرب : كفى حزنا كري عليه كأنه * لقي بين أيدي الطائفين حريم فكانوا على تلك الجهالة والبدعة والضلالة حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : " يا بني آدم خذوا زينتكم " الآية ( 4 ) . وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا لا يطوف بالبيت عريان .

--> ( 1 ) الثوب الذي يطاف به . على وزن تفعال بالفتح وبالكسر . ( 2 ) الحمس سموا بهذا لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا والخامسة الشجاعة . ( 3 ) في صحيح مسلم : يبلغون عرفات . ( 4 ) من ع .